June 29, 2022

بحث

التعليم في أفريقيا: المرأة في قلب التحديات الأكاديمية

يلعب التعليم العالي دوراً حاسماً في التنمية الاجتماعية والاقتصادية، مع أهمية خاصة لإدراج المرأة. الرسم البياني التالي يوضح نسبة المثقفات في مرحلة التعليم العالي مقارنة بإجمالي عدد المعلمين (ذكور وإناث) خلال عام دراسي معين (في هذه الحالة، 2022). يقوم المعلمون، سواء كانوا يعملون بدوام كامل أو جزئي، بتوجيه تجارب تعلم الطلاب، سواء شخصيًا أوعن بعد، باستثناء أولئك الذين ليس لديهم أدوار تعليمية نشطة وأولئك الذين يعملون بشكل متقطع أو تطوعي في المؤسسات التعليمية.

وتكشف هذه النسب عن تباينات ملحوظة بين البلدان الأفريقية، مما يؤكد تأثير العوامل المختلفة على مشاركة المرأة في المجال الأكاديمي.

تنبع الفوارق في نسبة المتعلمات في مستوى التعليم العالي بين مختلف البلدان من مجموعة من العوامل، بما في ذلك:

1. السياسة: تلعب السياسات الحكومية دوراً حاسماً في تعزيز مشاركة المرأة في التعليم العالي، وهو ما يتضح من سياسات الحصص. وقد حددت بعض الحكومات الأفريقية أهدافاً محددة لزيادة تمثيل المرأة في المناصب الأكاديمية، وإنشاء التزام واضح بالمساواة بين الجنسين في التعليم العالي. بالإضافة إلى ذلك، تم تنفيذ برامج الإرشاد لتوفير الدعم الفردي للنساء الطامحات إلى العمل الأكاديمي، وتعزيز التطوير المهني.

2. الاقتصاد: يؤثر اقتصاد الدولة بشكل كبير على مشاركة المرأة في التعليم العالي. تستثمر البلدان المرتفعة الدخل بشكل كبير في التعليم، وتوفر موارد مالية قوية وبنية تحتية تعليمية. وفي المقابل، قد تواجه البلدان المنخفضة الدخل قيودًا على الميزانية، مما يحد من الاستثمارات في التعليم ويعوق وصول المرأة إلى الفرص التعليمية، مما يساهم في انخفاض النسب المئوية للمعلمات.

3. الثقافة: تؤثر ثقافة البلد بقوة على الخيارات المهنية للمرأة. وحيثما يتم تقدير المساواة بين الجنسين، يُنظر إلى التدريس على أنه مهنة يسهل على المرأة الوصول إليها، مما يعزز المشاركة المتوازنة. وعلى العكس من ذلك، في البلدان التي لا تزال فيها القوالب النمطية المتعلقة بالجنسين قائمة، قد يتم تثبيط النساء عن متابعة المهن في التعليم العالي.

4. الأولويات: تلعب الأولويات الفردية والعائلية دورًا أساسيًا. وفي المجتمعات التي يكون فيها التعليم قيمة قصوى، قد يتم تشجيع النساء على ممارسة المهن الأكاديمية. وعلى العكس من ذلك، في السياقات التي تسود فيها أولويات أخرى، مثل التوظيف المبكر أو تقديم الرعاية للأسرة، يمكن أن يؤدي ذلك إلى الحد من نسبة المتعلمات في التعليم العالي.

5. الفرص: تعتبر الشبكات الاجتماعية والعلاقات الشخصية من العوامل الأساسية التي تسهل مشاركة المرأة في التعليم العالي. عندما يعزز النسيج الاجتماعي التعاون وتقاسم الفرص، يمكن للمرأة الاستفادة من الاتصالات الشخصية للوصول إلى الأدوار الأكاديمية. وعلى العكس من ذلك، يمكن للشبكات الأقل تطوراً أن تشكل تحدياً إضافياً أمام النساء الطامحات إلى العمل الأكاديمي.

6. المسؤوليات المنزلية: قد تحد الأعمال المنزلية والمسؤوليات العائلية من الوقت والطاقة التي يمكن للمرأة تخصيصها لمسيرتها المهنية الأكاديمية. وقد تؤثر التوقعات التقليدية في بعض البلدان على النساء، ويمكن لسياسات مثل برامج دعم التوازن بين العمل والحياة أن تخفف من هذه القيود.

7. حقوق المرأة: حقوق المرأة، وخاصة الحق في التعليم، أمر بالغ الأهمية لمشاركتها في التعليم العالي. وعلى الرغم من التقدم المحرز، فإن القيود المستمرة على حقوق المرأة يمكن أن تفسر النسب المئوية المتواضعة. وعلى العكس من ذلك، فحيثما أدت الإصلاحات إلى تعزيز حقوق المرأة، زادت المشاركة.

Source: AfricianData

الاعتراف بمشاركة المرأة في التعليم العالي وتعزيزها لا يعد من مسائل العدالة والإنصاف فحسب، بل يعد أيضًا من الاستراتيجيات الرئيسية لتحقيق النمو المستدام والتنمية في المجتمع الأفريقي. ومن خلال تحديد مواهب ومهارات المرأة والاستفادة منها، فإننا نفتح الباب أمام ثروة من وجهات النظر والمعرفة والقدرات الأساسية لمعالجة التحديات المعقدة التي يواجهها المجتمع الحديث.

إن تعزيز السياسات الحكومية الشاملة، وتحديد أهداف محددة، وتوفير الدعم الملموس من خلال برامج الإرشاد، أمر بالغ الأهمية للتغلب على التفاوتات الحالية. ويشكل تحويل الأعراف الثقافية وتحدي الصور النمطية المتعلقة بالجنسين عناصر أساسية في هذه العملية، مما يمهد الطريق أمام المرأة لتولي أدوار قيادية في التعليم العالي والمجتمع ككل.

وعلى نحو مماثل، يشكل الاعتراف بأهمية حقوق المرأة، وخاصة الحق في التعليم، ضرورة أساسية لإزالة الحواجز النظامية. ومن خلال الإصلاحات التي تعزز هذه الحقوق وتحميها، سنساهم بشكل كبير في زيادة مشاركة المرأة في التعليم العالي. وفي نهاية المطاف، من خلال التركيز على إطلاق العنان لإمكانات المرأة في التعليم العالي، لن يتمكن المجتمع الأفريقي من تعزيز رأسماله البشري فحسب، بل سيعمل أيضاً على تعزيز اقتصاده وتعزيز مكانته الإجمالية. وهذا النهج الشامل ليس حيويا للنهوض بالمرأة فحسب، بل يمثل أيضا استثمارا استراتيجيا في مستقبل مزدهر وعادل للمجتمع ككل.